أعلن بنك كوريا المركزي عن خطة رسمية لنشر سندات الاستقرار النقدي على نطاق واسع اعتباراً من الشهر المقبل، بهدف إدارة سيولة الأموال في السوق بشكل أكثر دقة. وقد تم تحديد حجم النشر الذي يصل إلى 6.6 تريليون وون حتى أيار/مايو، مع قرار بتوسيع حجم الامتصاص بشكل طفيف مقارنة بالشهر الحالي. وهذا يمثل زيادة بمقدار 6 تريليون وون عن الخطة التي كانت مقررة في الشهر الماضي، حيث تبلغ القيمة التي سيتم تحديد سعرها وكميتها وفقاً لمبدأ المنافسة في السوق عبر عملية مزاد تنافسي 6 تريليون وون، مما يشكل الغالبية العظمى من الكمية الإجمالية. أما الجزء المتبقي الذي يتراوح بين 5 تريليون وون و6 تريليون وون، فسيتم إمداده من خلال طريقة توظيف منفصلة، وهو ما يعني أن البنك المركزي سيؤدي دوره التقليدي والأساسي في تحقيق التوازن بين الطلب والعرض للأموال في السوق المالي من خلال أدوات إدارة السوق المفتوح التي يعتمد عليها تقليدياً.
تُعد سندات الاستقرار النقدي أداة سياسات مالية بارزة تم تصميمها لتمكين البنك المركزي من التحكم مباشرة في كمية الأموال التي تتدفق في السوق، حيث يؤدي إصدار السندات إلى امتصاص الأموال من المؤسسات المالية والمستثمرين الأفراد، مما يقلل من كمية الأموال المتداولة في السوق. والعكس صحيح، حيث يتم إعادة ضخ هذه الأموال مرة أخرى في السوق عند استحقاق السندات أو عند إعادة شرائها قبلกำหนดها. بينما تُعد ضبط أسعار الفائدة أداة لتحديد الاتجاه العام للاقتصاد الكلي، فإن هذه السندات تشبه أكثر آلية دقيقة للتصحيح توضح مدى دقة انعكاس هذا الاتجاه على التغيرات الفعلية في سيولة السوق.
وفي الوقت نفسه مع الإعلان عن نشر السندات، قدم بنك كوريا المركزي خطة لردم 3 تريليون وون من سندات الاستقرار النقدي قبل استحقاقها. ويُقصد بالردم المبكر شراء البنك المركزي للسندات المنفذة في السوق قبل استحقاقها، وهو إجراء يؤدي إلى ضخ الأموال في السوق. ونتيجة لذلك، سيتم في الشهر المقبل إجراء عمليات تشغيل متزامنة يتم فيها امتصاص بعض الأموال من خلال سندات جديدة، بينما يتم إعادة شراء جزء من الكمية المنفذة سابقاً، مما يسمح بضبط السيولة بدقة متناهية. ويُفسر هذا الإجراء على أنه ليس مجرد جمع سلبي للأموال، بل هو دلالة واضحة على عزم البنك المركزي على فحص الوضع الراهن لسوق الأموال واتجاهات أسعار الفائدة بدقة وإجراء تعديلات دقيقة.
ويقدر خبراء السوق هذه الإجراءات من بنك كوريا المركزي بشكل إيجابي من منظور ضمان استقرار سوق الأموال قصيرة الأجل وإدارة ظروف أسعار الصرف وأسعار الفائدة. فمع ازدياد أهمية دور إدارة أموال البنك المركزي في منع تقلبات أسعار الفائدة المفرطة في السوق، بالإضافة إلى تحديد مستويات سعر الفائدة المرجعي، من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حيث سيعتمد بنك كوريا المركزي على النظر بشكل شامل إلى تقلبات الاقتصاد الكلي ومعدلات التضخم وواقع السوق المالي، مع تعديل مرن لحجم نشر وردم سندات الاستقرار النقدي في المستقبل.