أعمال أشباه الموصلات لشركة سامسونج يتم سحبها بشكل رئيسي من قسم الذاكرة بفضل الأداء القوي، ولكن التحليلات السائدة تشير إلى أن حل مشكلة الخسائر في قسم التصنيع (Foundry) سيستغرق وقتاً طويلاً. ومع ذلك، فإن تعاون تسلا مع سامسونج في تطوير رقاقات الذكاء الاصطناعي المتخصص، والذي توسع من مستوى الإنتاج الحالي إلى تطوير الجيل القادم من المنتجات، أصبح متغيراً حاسماً في تحديد عودة قسم التصنيع إلى أرباحه.

وفقاً لمصادر صناعية، أعلن الرئيس التنفيذي لإيلون ماسك في تسلا عن خطة ترقية رقاقة الذكاء الاصطناعي AI4 التابعة للشركة خلال مؤتمر النتائج المالية الذي عقد في 22 من الشهر الماضي. ورغم توقعه أن يكون الإنتاج الضخم متاحاً في النصف الثاني من عام 2027، إلا أنه شدد على أن جوهر الأمر يكمن في ما إذا كانت سامسونج ستستمر في إجراء تعديلات التصميم على الرقاقة والانتقال إلى نظام الإنتاج الضخم. يرى خبراء الصناعة أن هذا الإعلان يعكس نية تسلا تفويض سامسونج فعلياً لإنتاج النسخ المحسنة من الرقاقة AI4. ومن المتوقع أن يطلق على هذه الرقاقة الجديدة اسم "AI4+" أو "AI4.1"، حيث تتفوق قدرتها التخزينية وأداء المعالجة بشكل ملحوظ مقارنة بالنموذج القديم الذي دخل الإنتاج الضخم في عام 2023.

تتوسع العلاقة التعاونية بين الشركتين لتشمل تطوير الرقاقات الأجيال القادمة. فقد اتفقت سامسونج على المشاركة في إنتاج رقاقات AI5 وAI6 التابعة لتسلا، حيث بلغت قيمة العقد المبرم لرقاقة AI6 في يوليو الماضي حوالي 2.3 تريليون وون كوريا الجنوبية، وهو ما يمثل أكبر عقد في تاريخ قسم أشباه الموصلات لدى سامسونج بناءً على عميل واحد. حالياً، يتم إنتاج الرقاقة AI4 القديمة في خط الإنتاج ببيونغ تايك (Pyeongtaek) باستخدام تقنية 7 نانومتر، ومن المرجح جداً أن يتم إنتاج النسخة المطورة أيضاً في نفس المصنع. في المقابل، من المقرر إنتاج AI5 وAI6 في مصنع تايلر (Taylor) بولاية تكساس الأمريكية باستخدام تقنية 2 نانومتر. كما تشير التقارير إلى أن إنتاج AI5 سيتم تقاسمه مع شركة TSMC في تايوان، بينما ستتحمل سامسونج مسؤولية إنتاج AI6 بالكامل. وتُستخدم هذه الرقاقات كلوحات إلكترونية ذكاء اصطناعي مخصصة للسيارات ذاتية القيادة التي طورتها تسلا نفسها، وهي تلعب دوراً محورياً في تفعيل وظائف القيادة الذاتية الكاملة للمركبات.

تعزى خلفية حصول سامسونج على حصص إنتاجية متتيدة من تسلا إلى الثقة المتراكمة من خلال عمليات إنتاج الرقاقة AI4 السابقة، بالإضافة إلى دخول كفاءة الأداء والدقة في التصنيع الدقيق (Micro-process) إلى مرحلة الاستقرار. وتعني كفاءة الإنتاج (Yield) نسبة الرقاقات التي تعمل بشكل صحيح فعلياً من بين الرقاقات المنقوشة على الرقاقة (Wafer)، فإذا انخفضت هذه النسبة يصبح تشغيل المصنع غير مربح. وأعرب الرئيس ماسك عن امتنانه لشركة سامسونج وتايوان TSMC في حسابه "X" مؤخراً بشأن بدء إنتاج نموذج AI5، حيث يشير "تايپ أوت" (Tape-out) إلى الخطوة الأولى التي تلي إتمام تصميم الرقاقة ويليها إنتاج النموذج الأولي. وفي إطار هذا التطور، أقيم حفل تسليم المعدات في مصنع تايلر في 24 من الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يبدأ المصنع بتشغيله المبدئي بحلول نهاية العام الحالي، ليبدأ الإنتاج الفعلي لمنتجات تسلا في العام القادم.

المشكلة تكمن في الفارق الزمني. فبينما أفادت سامسونج عن ربح تشغيلي مؤقت لربع عام 2026 قدره 5.72 تريليون وون في بداية الشهر الحالي، فإن السوق تقدر أن حوالي 95% من هذه الأرباح، أي حوالي 5.4 تريليون وون، تأتي من قطاع الذاكرة. في المقابل، يُعتقد أن قطاع غير الذاكرة (الذي يشمل التصنيع) سجل خسارة تقدر بتريليون وون واحد، ويتوقع أن تصل الخسائر السنوية في هذا القطاع إلى 3-4 تريليونات وون. وبالتالي، فإن تأثير تسلا لن يُعكس بشكل كبير إلا مع بدء الشحن الفعلي والإدراك المالي للمبيعات، وليس بمجرد توقيع العقود. لهذا السبب، يشير الخبراء إلى أن نقطة التحول في الأداء المالي ستكون بعد عام 2027، عندما يتزامن تشغيل مصنع تايلر مع شحن كميات العملاء. ومن المقرر أن تعلن سامسونج عن تفاصيل الأداء المالي لكل قسم في 30 من الشهر الحالي، ومن المرجح أن يركز الاستفسارات على التوقيت الدقيق لتشغيل مصنع تايلر وحالة التعاون مع العملاء. ويتوقع أن يشكل هذا التسلسل من الأحداث اختباراً مهماً لتحديد ما إذا كان يمكن لشركة سامسونج في مجال التصنيع استعادة قدرتها التنافسية في عمليات التصنيع المتقدمة، وليس فقط تقليل الخسائر، مع الاعتماد على عملاء كبار كركيزة.