في صباح اليوم 29، وصل سعر الذهب الفوري الدولي إلى 4608.80 دولارًا للأوقية، مستمراً في الصعود ليتقارب من أعلى مستوى تاريخي، بينما يستمر الفضة في التداول عند مستوى 73.70 دولاراً، محافظاً على نطاق أعلى مستوى تاريخي. رغم عدم تسجيل أعلى مستوى خلال جلسة التداول، إلا أنه في ظل تداخل الحرب والعقوبات والصراعات التجارية، يُلاحظ استمرار هذين الأصلين عند مستويات مرتفعة في آن واحد. يُفسر هذا التحرك في الأسعار على أنه ليس مجرد تقلبات سوقية، بل نتيجة لانتشار مخاوف المستثمرين من المخاطر في ظل ارتفاع الغموض العالمي بشكل كبير.

يُصنف الذهب تقليدياً كأصل آمن يمتد إليه الطلب في أوقات الحرب أو عدم الاستقرار المالي أو تقلب قيمة العملات. في المقابل، تمتلك الفضة طبيعة معدن الثمين، لكنها تتميز أيضاً بحصة كبيرة من الطلب الصناعي في قطاعات مثل الإلكترونيات والألواح الشمسية، مما يجعلها تتأثر بالتزامن مع حالة الاقتصاد واتجاهات قطاع التصنيع. يُحلل تيار الأسعار الأخير على أنه يعكس استجابة كلا الأصلين لعوامل مشتركة هي التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين النقدي، بينما تظهر الفضة تحركاً معقداً نتيجة لجمعها بين خصائص المعدن الصناعي. هذا يشير إلى أن الشراء لا يعتمد فقط على المضاربة، بل يتأثر أيضاً بالطلب الصناعي الفعلي وتفضيل الأصول الدفاعية.

أما منتجات الاستثمار المرتبطة بالذهب والفضة المدرجة في بورصة نيويورك، فهي تعكس إلى حد كبير الاتجاه الصعودي لأسعار الفلزات السائلة وتستمر في التذبذب حول أعلى المستويات. هذه المنتجات مرتبطة بالأسعار ولا تتطلب تسليم فعلي، مما يجعلها تتأثر بسرعة بمخاوف المستثمرين، وبالتالي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسوق الفلزات السائلة. بينما يعمل سوق الفلزات السائلة على أساس عوامل هيكلية مثل الطلب الفعلي والطلب الصناعي وشراء البنوك المركزية، فإن سوق منتجات الاستثمار يشهد تكراراً لفترات من ارتفاع وتقلب الأسعار نتيجة لتدفقات الأموال الناتجة عن التداولات قصيرة الأجل وإعادة توازن المحافظ الاستثمارية.

تعتبر التوترات العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزuela متغيراً مباشراً يحفز تفضيل الأصول الآمنة. حيث تقوم الإدارة الحكومية بتنفيذ عمليات الإمساك بالسفن الناقلة للنفط لتعزيز القدرات العسكرية في المنطقة، مع الإشارة إلى إمكانية العمليات البرية، بينما تظهر أسعار الأصول انعكاساً فورياً نسبياً لعدم اليقين بشأن إمدادات النفط والصدمة الجيوسياسية. بالإضافة إلى ذلك، تُطرح عوامل معقدة أخرى كخلفية لتعريف الأسعار، منها توسيع بعض البنوك المركزية لشراء الذهب خلال العشر سنوات الماضية خوفاً من حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وقلق الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، واستمرار بنك الصين المركزي في شراء الذهب، والتوترات المحيطة بفنزuela ونيجيريا، وضعف الدولار.

في الوقت الذي تتحرك فيه أسعار الفلزات السائلة عند مستويات قريبة من أوجها التاريخي، فإن أسعار منتجات الاستثمار تتبع اتجاهات مماثلة، لكن مع اختلاف في حجم وسرعة التعديلات بين السوقين. يُفسر التيار الأخير على أنه مرحلة تبرز فيها تفضيل الأصول ذات الطابع الدفاعي وسط تداخل الحرب والعقوبات والصراعات التجارية. وبشكل خاص، فإن استمرار مخاوف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتوترات بين الولايات المتحدة وفنزuela، وقلق الاحتكاك التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يؤدي إلى تعدي المستثمرين لأوزانهم بين الأصول الخطرة والآمنة، مما ينعكس على أسعار المعادن الثمينة.

في الوقت نفسه، فإن صعود سعر الفضة يحمل أيضاً طابعاً يجمع بين توقعات الطلب الصناعي ومخاطر الجيوسياسية. ففي ظل استمرار توقعات الطلب الهيكلي في قطاعات مثل الطاقة الشمسية والصناعات الإلكترونية، تتداخل مع ذلك غموض سلاسل الإمداد الناتج عن الحرب والعقوبات، مما يخلق أجواءً تتقاطع فيها مخاوف الانتظار مع حركات تحقيق الأرباح قصيرة الأجل. يُصنف الذهب والفضة على أنهما أصول تتفاعل بحساسية مع مستويات أسعار الفائدة العالمية، وقيمة الدولار، وسياسات العملات في كل دولة، بالإضافة إلى المتغيرات السياسية والجيوسياسية مثل الحرب والعقوبات والصراعات التجارية. ومن الطبيعي أن يؤدي هذا الخصائص إلى توسيع تقلبات الأسعار على المدى القصير، وهو ما تتركز عليه الانتباه بشكل مشترك من قبل السوق ككل.