تواجه المنطقة الوسطى، التي تتركز حول إيران، أزمة خطيرة ناجمة عن حصار طاقة حاد، مما يؤثر بشكل كبير على سوق النفط العالمي. مع انخفاض الإمدادات بشكل حاد لدرجة استدعاء خزانات التخزين وحتى الحاويات بسبب قيود التصدير، ارتفع سعر برنت إلى خط 108 دولار، مما يعني أن القدرة على التخزين قد وصلت إلى حد أقصى وأن الضغط أصبح عاملاً قوياً على طاولة المفاوضات. يحلل الخبراء أن إنتاج النفط قد ينخفض بنسبة تزيد عن النصف، وتزداد المخاوف من تلف منشآت الحقول القديمة، بينما تشير البديلات اللوجستية مثل النقل بالسكك الحديدية عبر الصين إلى أن التكاليف تتجاوز الحدود، مما يجعلها حلاً عملياً صعب التحقيق. هذا صدمة الطاقة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تثير تغييرات هيكلية تتطلب إعادة تشكيل سلاسل الإمداد.

تلقى سوق السيارات في أمريكا الشمالية صدمة كبيرة أيضاً بسبب فشل مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA). مع تدهور حاد في ربحية نماذج السيارات منخفضة التكلفة التي تعتمد بشدة على سلاسل إمداد أجزاء في أمريكا الشمالية، تحذر شركات تصنيع السيارات الأجنبية مثل نيسان وهيونداي وتويوتا من الانسحاب من السوق الأمريكية في حال استمرار المفاوضات دون تخفيف التعريفات. ومع سعي إدارة ترامب تحت مسمى عودة الصناعة، زادت المخاوف من ارتفاع متوسط أسعار السيارات الجديدة إلى مستوى 50 ألف دولار، ومن المتوقع أن تنتقل عدم اليقين في سلاسل الإمداد مباشرة إلى المستهلك النهائي.

حاول الرئيس المكسيكي ألفريدو مابريس تخفيف التوترات وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، لكن قضية مقتل عميل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أثارت جدلاً حول التعاون مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى مواجهة سياسية معقدة تتعلق بالسيادة الوطنية. وفي ظل تزايد الأعباء المتمثلة في مكافحة العصابات ومفاوضات USMCA، أدت التراكمات من تنازلات مثل زيادة القوات الحدودية وتسليم زعماء المخدرات وقبول الرسوم على المنتجات الصينية إلى تصاعد الصراع بين قاعدة الدعم اليسارية للرئيس ومبادئ السيادة الوطنية، مما قد يعطل التوازن الدبلوماسي في منطقة أمريكا اللاتينية.

تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين نحو التجهيز المكثف لمؤتمر القمة في بكين في مايو، حيث يتم تنسيق جميع عناصر البروتوكول الدبلوماسي مثل الحماية والأحداث والوجبات بدقة متناهية لتفسيرها كإشارات دبلوماسية، خاصة وأن الثقة بين البلدين قد تآكلت. ويقدر أن زيارة الرئيس الأمريكي الأولى إلى الصين تحمل أعباً ضخمة فيما يتعلق بالأمن والاحتفالات، وهي لحظة حاسمة تتجاوز مجرد الحدث الدبلوماسي لتحديد اتجاه العلاقات الثنائية.

تتصاعد الجدل حول "العلاقة الخاصة" بين بريطانيا والولايات المتحدة بسبب تسرب تصريحات غير رسمية، حيث أظهرت تسجيلات صوتية سفير بريطانيا في الولايات المتحدة كريستيان تيرنر أن حليف الولايات المتحدة الحقيقي هو إسرائيل وليست بريطانيا، مما أثار الإرباك الدبلوماسي خلال زيارة الملك تشارلز للولايات المتحدة. وقد حددت وزارة الخارجية البريطانية الأمر كرأي شخصي غير رسمي، لكن القلق بشأن حدوث شروخ في العلاقات التقليدية بين البلدين بدأ في الانتشار.

تعاني منظمة أوبك من تدهور هيكلي تاريخي بسبب انسحاب الإمارات، التي انسحبت من أوبك وأوبك+ بعد حوالي 60 عاماً بدعوى عدم الرضا عن الحصص والصراع مع السعودية. وقد اتخذت هذا القرار وسط أزمة الطاقة التي اندلعت بسبب حصار مضيق هرمز، ومع بقاء عضو واحد فقط يمتلك قدرة إنتاجية فائضة وهي السعودية، من المتوقع أن تنخفض نفوذ أوبك بشكل كبير، مما يجعل التدهور الهيكلي حتمياً، وهو ما يمثل حدثاً جوهرياً لإعادة تشكيل النظام الطاقي في الشرق الأوسط.

تثار أيضًا مشاكل تتعلق بالثقة حتى في الذهب المستثمر الذي تصدره سكك الولايات المتحدة، حيث أدى ظهور نتائج تحقيقات تشير إلى خلط الذهب المستورد في سلسلة الإمداد رغم ضمان الحكومة بأنه "ذهب 100% أمريكي" إلى وضع القانون المتعلق بضمان المنشأ وحظر استخدام الذهب الأجنبي منذ عام 1985 في حالة من الشك، مما قد يؤثر سلباً على مصداقية سوق الاستثمار بالذهب.

أدركت اليابان نقطة تحول في نموذج التوظيف مع تجاوز نسبة التوظيف في الوظائف الوظيفية 50% لأول مرة، حيث أظهر مسح لأكثر من 5277 شركة أن نسبة التوظيف الوظيفي في عام 2026 تجاوزت النصف بنسبة 50.3%، وأن 80% من الشركات ترغب في توسيع التوظيف الوظيفي لضمان قوة العمل الفورية. وكان التغيير ملحوظاً بشكل خاص في قطاعات الإلكترونيات والاتصالات، حيث وصل متوسط الرواتب السنوية للموظفين الجدد في قطاع الكهرباء إلى 267,220 ين، مما يشير إلى أن عوامل خارجية مثل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أدت إلى انخفاض توظيف الخريجين الجدد، وأن الممارسات التقليدية تتغير بسرعة.

في حين عقد رئيس بنك اليابان يوشيماسا يوياما اجتماعاً للتحديد في السياسة المالية وأعلن عن تجميد سعر الفائدة عند 0.75% مع التأكيد على الإرادة لسياسة لمنع ارتفاع الأسعار المفرط، إلا أن هناك انقساماً داخلياً واضحاً حيث صوت ثلاثة من بين تسعة أعضاء في لجنة السياسة لصالح رفع سعر الفائدة إلى 1.0%، مما يعكس اختلافات كبيرة حول توقيت واتجاه رفع الفائدة، مما يزيد من عدم اليقين حول سياسة الاقتصاد الياباني في المستقبل.

على الرغم من صعود شركة إنفيديا إلى تحقيق أعلى مستويات أسهم أمريكية، إلا أن قطاعات المستهلكين والطاقة تظهر علامات من الهزات، حيث انخفضت أسهم دومينو بيتزا بنسبة 8.8% في ظل مخاوف من تباطؤ الاستهلاك بينما تضغط ارتفاعات برنت على إنفاق الطبقات منخفضة الدخل. كما أن محاولة شركة وارنر برذرز ديسكفري للحصول على امتلاكها من خلال استثمارات في صناديق الثروة السيادية مثل السعودية قد تواجه خطرًا إذا لم يتم الموافقة عليها، مما يعرض صفقة ضخمة بقيمة 110 مليار دولار للخطر.

تتخذ أوروبا إجراءات لتخفيض ضرائب الطاقة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن حرب إيران، حيث نفذت 19 دولة من أصل 39 دولًا في العالم تخفيضات ضريبية في أوروبا، لكن صندوق النقد الدولي والخبراء انتقدوا ذلك بحجة أن تخفيض الضريبة الشامل بقيمة 9.5 مليار يورو قد يؤدي إلى تدهور المالية العامة ويضعف التحول إلى الطاقة النظيفة. كما دخل سوق السيارات الكهربائية في مرحلة عكسية لا يمكن التراجع عنها بحلول عام 2025 حيث ستشغل 25% من مبيعات السيارات الجديدة، وتقريبًا من تحقيق التوازن الثلاثي بفضل تطور تقنيات البطاريات الجديدة التي تضيق الفجوة مع محركات الاحتراق الداخلي.

تسبب حرب التجارة التي تشنها إدارة ترامب والصراع الفيزيائي مع إيران في ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته في عامين، مما زاد من استياء الناخبين. ومع تداخل التعريفات وارتفاع تكاليف الوقود ونقص العمالة وتقليل سياسات الطاقة المتجددة، ارتفعت مؤشرات الأسعار بشكل حاد في مجالات الأغذية والمأوى والفواتير الكهربائية. وتشير تحليلات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن حظر تصدير المواد الخام الأساسية زاد خمس مرات منذ عام 2009، وأكدت الصين هيمنتها على 70-90% من المعادن الأساسية مثل اللانثانيدات، مما أعاد تأكيد هشاشة سلاسل الإمداد.

تزداد الانقسامات داخل إيران بين الفصائل المتعلقة بالبرنامج النووي، حيث يصف القادة الجدد المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة بقيادة رئيس مجلس النواب علي لقايبو على أنها خطأ استراتيجي ويدعون الموقف الصارم. ومع إصابة القائد الأعلى الجديد موختار خامنئي، تزداد المخاوف من فراغ في القيادة، مما يزيد من الفوضى الداخلية. وقد دخلت الولايات المتحدة وإيران في حالة "تجميد استراتيجي" اتفقتا فيها على تحمل المزيد من المعاناة الاقتصادية بعد فشل المفاوضات السلمية، وهو ما قد يسبب موجات كبيرة للاقتصاد العالمي.

مع انسحاب الإمارات من قيادة السعودية في أوبك، رسخت الإمارات خطها الاستقلبي في الدبلوماسية والنفط في الشرق الأوسط. وفي ظل الشقوق العميقة في الخليج الداخلية بسبب الحرب، تعرب الإمارات عن استياءها من عدم كفاية معاملة إيران من قبل الدول العربية المجاورة. وتهدف الإمارات إلى زيادة قدرات الإنتاج اليومي إلى 5 ملايين برميل بحلول عام 2027، بينما خفضت إنتاجها في مارس بنسبة أكثر من الثلث رغم الحصار في مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى شقوق في نظام الإنتاج المهيمن على السعودية وتوسيع تقلبات أسعار النفط.

إن عدم اليقين الناتج عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يضع عبئاً كبيراً على الاقتصاد العالمي. ورغم بقاء الهدوء، إلا أن عدم اليقين بين الطرفين قد يؤثر بشكل مستمر على سوق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. كما أن مركز كينيدي المخطط لإغلاقه لمدة عامين ابتداءً من يوليو لإجراء صيانة طارئة يواجه دعوات قضائية وسياسية من أعضاء الحزب الديمقراطي ومنظمات التراث الثقافي، بينما يدفع الرئيس ترامب لإغلاقه بدعم من الميزانية المحافظة في الكونغرس.

أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة اليابانية توجيهات إضافية لعمليات الاندماج والاستحواذ، مما يشير إلى أن عوامل غير الأسعار مثل الأمن الاقتصادي والموظفين قد تكون معايير للحكم في عمليات الاندماج. وقد صرحت الحكومة اليابانية بأن السعر المرتفع وحده لا يكفي، وتبحث في تخفيض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية وحفز الضريبة المبكرة، بينما يصر رئيس الوزراء تاكايوتشي على 0% رغم اقتراحات بخفض الضريبة إلى 1%. وفي أوروبا، أدى استمرار حرب إيران إلى نقص الوقود الجوي، مما أجبر شركة لوفت هانزا على تعليق 20 ألف رحلة حتى أكتوبر.

برزت البرازيل كشركة لتصدير النفط بشكل متزايد، مع زيادة صادرات النفط بنسبة 80%