تتركز أسواق نيويورك في تراجع مدفوع بأسهم التكنولوجيا، مما يوجه انتباه المستثمرين مرة أخرى إلى مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي. ومع ظهور تقارير تفيد بأن شركة OpenAI لم تحقق أهداف الإيرادات أو اكتساب مستخدمين جدد، تهاوى أسعار أسهم شركات أشباه الموصلات والشركات ذات الصلة. ويُفسر هذا على أنه إشارة إلى إعادة طرح عدم اليقين بشأن الطلب على الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، فإن عدم وجود تقدم في حل النزاع في الشرق الأوسط، والتشكيك من الرئيس ترامب في مقترح السلام الإيراني، كان عاملاً يساهم في استمرار ارتفاع أسعار النفط ليوم سابع على التوالي. كما أدى السياسة النقدية الهجومية للبنك المركزي الياباني، التي كانت متفائلة عن التوقعات، إلى رفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات قياسية، مما برّد الأجواء السوقية بشكل عام. وقد أدت هذه العوامل المركبة إلى تأجيل الإعلان عن نتائج الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا التي ستصدر غدًا، بالإضافة إلى قرار لجنة السوق المفتوح الفيدرالية في الاحتياطي الفيدرالي.
وقد أثار القلق بشأن عدم قدرة OpenAI على مواكبة سرعة النمو المتوقعة سلسلة من ردود الفعل السلبية في قطاعات أشباه الموصلات والحوسبة السحابية. وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن هناك مخاوف داخلية بشأن قدرة OpenAI على تحمل الاستثمارات في مراكز البيانات، مشيرة إلى أن الشركة تفوت أهدافها الشهرية للإيرادات عدة مرات. وبناءً على ذلك، أبلغت تقارير أن الرئيس التنفيذي للشؤون المالية، سارا سلاي، حذأت الإدارة بأن استمرار تباطؤ نمو الإيرادات سيؤدي إلى صعوبة تحمل تكاليف الحوسبة في المستقبل. وقد تفاقمت هذه الأخبار السيئة لتسبب في انهيار أسعار أسهم سافت بانك المالكة لأسهم OpenAI، بالإضافة إلى هبوط حاد في أسهم الشركاء الرئيسيين مثل أوريكل وCoreWeave. كما انخفضت أسعار أسهم شركات أشباه الموصلات مثل نفيديا وبروكوم وAMD بنسبة تتراوح بين 3% و7%، مما هز معنويات المستثمرين. وقد كان السبب الرئيسي لهبوط أسهم بروكوم هو الشائعات حول محاولة جوجل إنتاج أشباه الموصلات بنفسها.
ومع ذلك، فإن هذه التقارير لا تعني بالضرورة تباطؤ نمو صناعة الذكاء الاصطناعي ككل. بل على العكس، فإن OpenAI تسعى لبحث محركات نمو جديدة من خلال إنهاء الاتفاق الحصري مع مايكروسوفت والاقتراب من فرص التعاون مع شركات أخرى مثل أمازون. كما أوضح الرئيس التنفيذي لأمازون، أندى جيسي، أن نموذج OpenAI سيقدم من خلال AWS، مؤكدًا أن الطلب على الذكاء الاصطناعي يتفوق على العرض. ونفت OpenAI بشدة ادعاءات تقليص الاستثمارات في الحوسبة، مؤكدة أن أعمالها نشطة في جميع المجالات، مما أدى إلى تقليص بعض خسائر الأسهم ذات الصلة مثل أوريكل وCoreWeave. كما نصح محللو وودزبوش بشراء أسهم شركات التكنولوجيا القائمة على الذكاء الاصطناعي، رافضين ادعاءات تباطؤ الطلب على OpenAI. وفي جانب آخر، هناك مخاوف من أن الدعوى المدنية الكبيرة التي رفعها إيلون ماسك ضد OpenAI، والتي بدأت اليوم، قد تؤثر سلبًا على خططها لعرضها العام.
في المقابل، فإن إعلان نتائج شركة سيسكوت (Seagate) قدّم طمأنة للمستثمرين ودعم للسوق. فقد سجلت الشركة إيرادات ربع سنوية أعلى بكثير من المتوقع، وزادت أرباحها الصافية للشركة بشكل كبير. وأوضح الرئيس التنفيذي ديف موسلي أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تضخم إنشاء البيانات، مما يعني بداية النمو الهيكلي. كما ارتفعت أسهم سيسكوت بنسبة تزيد عن 16% في التداول ما بعد الساعات، مع تركيز الاهتمام على نتائج شركات وسترن ديجيتال وسانديسك التي ستعلن نتائجها الخميس. وفي الوقت نفسه، تواصل أسعار النفط ارتفاعها ليوم سابع على التوالي، مما دفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تحقيق أعلى مستوى منذ عام 2022. وتزداد انعدام الاستقرار في الإمدادات بسبب الجمود في المفاوضات مع إيران وخروج الإمارات من منظمة أوبك، مما أدى إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة. ولا تقوم العوائد المرتفعة على السندات بوظيفة كوسيلة دفاعية أمام الهبوط في سوق الأسهم، مما يشير إلى تذبذب كبير في السوق خلال جلسة غدٍ.