افتتح سوق الأسهم الأمريكي يوم 30 أبريل 2026، بينما انتقل تركيز المستثمرين العالميين نحو مؤشرات اقتصادية قوية في ظل ارتفاع الأسعار، وعلى منافسة التكنولوجيا في مجال الذكاء الاصطناعي. أظهر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 2% مقارنة بالربع السابق من العام الماضي، وهو رقم أقل من المتوقع، لكنه أظهر اتجاهًا إيجابيًا مع ارتفاع متزامن في الاستهلاك والاستثمار المؤسسي. زاد الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل حاد، ليصل حجم الاستثمارات المؤسسية إلى أعلى مستوى له خلال ثلاث سنوات، كما انخفضت عدد مطالبات إعانات البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1969، مما حافظ على استقرار سوق العمل. ومع ذلك، فإن تأثير الحرب في إيران أدى إلى إبطاء وتيرة تخفيف التضخم، حيث ارتفع معدل نمو الإنفاق الاستهلاكي إلى 3.2%، ما يعني أن مخاطر التوسع الاقتصادي لم تختفِ تمامًا، لكن الأساس الاقتصادي العام يُقدَّر بشكل إيجابي.
تؤثر التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، مما يثير الاهتمام الكبير بالأوضاع الدولية. بعد ظهور تقارير عن تخطيط القيادة المركزية الأمريكية لعملية عسكرية لاستهداف المواقع الإيرانية وتقديمها إلى الرئيس ترامب، لفتت تصريحات الرئيس حول فعالية إغلاق مضيق هرمز البحري انتباه الجميع. وفي ظل توقعات بأن قد يعاد النظر في الضغط العسكري كبطاقة تفاوض إذا طالت الأمد، فإن الوساطة الدبلوماسية من باكستان قد أعادت إحياء شرارة مفاوضات السلام، مما يدفع نحو البحث عن حلول دبلوماسية بدلاً من توسيع نطاق الحرب. نتيجة لذلك، انخفض سعر برنت النفط من خط الـ 120 دولارًا إلى ما دون 110 دولارًا، كما هدأت موجة رفع أسعار الفائدة، وبدأت أسواق الطاقة في العودة إلى الاستقرار.
أصبح إعلان نتائج الشركات التقنية نقطة الفصل الواضحة بين الفائزين والخاسرين في عصر الذكاء الاصطناعي. قامت الشركات الكبرى مثل Alphabet وMicrosoft وAmazon، المعروفة باسم "الهايبر سكيلر"، برفع توقعاتها الكبيرة للإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي هذا العام من 610-640 مليار دولار إلى 710 مليار دولار، بناءً على نتائج قوية للربع الأول. كان النمو الهائل في مبيعات السحابة، رغم تجاوزها للتوقعات السوقية، هو العامل الرئيسي، حيث تضاعف حجم الطلبات غير المنفذة بسبب نقص الإمدادات، وأثبتت الشركات تحسنًا في الهوامش. في المقابل، فشلت الشركات التي لا تبيع البنية التحتية والخدمات الخاصة بالذكاء الاصطناعي في كسب ثقة المستثمرين بسبب عدم اليقين بشأن توليد الإيرادات ومسارات الربح، مما أدى إلى انهيار أسهمها. واجهت إحدى هذه الشركات، التي حاولت تبرير استثماراتها الضخمة بإصدار ديون بقيمة تصل إلى 25 مليار دولار، مخاوف السوق التي لم يتم حلها تمامًا.
مع تأكيد الطلب الهيكلي في صناعة الذكاء الاصطناعي، انتشرت الاستثمارات بنشاط نحو قطاعات الأجهزة ذات الصلة. أدى الارتفاع الحاد في الطلب على معدات الطاقة لمراكز البيانات إلى أداء قوي لشركة Caterpillar، بينما سجلت أسهم Qualcomm، التي طورت شرائح مخصصة، ارتفاعًا بأكثر من عشرة أرقام. لا يقتصر الطلب الاستثماري على أشباه الموصلات فحسب، بل امتد ليشمل معدات الاختبار، وبناء مراكز البيانات، والبنية التحتية للطاقة، وأنظمة التبريد، مما يغطي كامل النظام البيئي للذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، أعلنت شركات غير تكنولوجية، مثل شركات الأدوية والخدمات المالية، عن نتائج قوية، مما أدى إلى ارتفاع السوق ككل. يُعد هذا واضحًا كإشارة على أن صناعة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد طفرة تكنولوجية، بل قد جذرت نفسها بعمق في الاقتصاد الحقيقي.
أصبح قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتعيين رئيس جديد من المواضيع الرئيسية في السوق. حافظت لجنة السوق المفتوح الفيدرالية على أسعار الفائدة كما هو متوقع، لكن ثلاثة أعضاء أبدوا آراء معارضة بشأن توقيت خفض الفائدة في المستقبل، مما كشف عن انقسام داخلي غير مسبوق. استنادًا إلى ذلك، يتوقع السوق أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على تجميد أسعار الفائدة طوال هذا العام، مع زيادة الرهان على إمكانية رفع أسعار الفائدة في العام المقبل. كما أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيمس بول عن بقاءه كعضو في مجلس الإدارة حتى يناير 2028 بعد استقالته من منصب الرئيس في 15 مايو، مما أظهر إصراره على تحمل سوق عمل قوي وتضخم لزلق. تعمل هذه القرارات كمتغيرات مهمة تهدئ توقعات خفض الفائدة المبكر في السوق، وتعيد تقييم اتجاهات السياسة النقدية القادمة.